تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠٥ - التنبيه الثاني عشر استصحاب الاُمور الاعتقادية
الاستصحاب على الفرض الأخير أيضاً لا يخلو من إشكال.
ثمّ إنّ الداعي لهم إلى عقد هذا التنبيه هي المناظرة الواقعة بين بعض الفضلاء من السادات وبين بعض أهل الكتاب، حيث إنّ الكتابي تمسّك في بقاء شريعته بالاستصحاب ـ وقد تقدّم ممّا قد سلف عدم جريان الاستصحاب في الاُمور الاعتقادية ـ وقد أجابه الفاضل المناظر له بأنّا نؤمن ونعترف بنبوّة موسى وعيسى الذين أقرّا بنبوّة نبيّنا٦ وكافر بنبوّة كلّ من لم يقرّ بذلك، والظاهر أنّه أخذه ممّا ذكره مولانا الرضاu في جواب جاثليق،[١] واعترض عليه الكتابي بأنّ موسى بن عمران أو عيسى بن مريم شخص واحد خاصّ وجزئي حقيقي اعترف المسلمون وأهل الكتاب جميعاً بنبوّتهما، فعلى المسلمين إثبات نسخها.[٢]
وقد تلقّى الشيخ١ الاعتراض بالقبول والتجاء إلى ارتكاب التوجيه والتأويل في مراد الرضاu.[٣] والظاهر أنّ الجواب صحيح لا يرد عليه ما أورده الكتابي وذلك لأنّ الجزئي الحقيقي الخارجي، إمّا أن يكون مورداً للإشارة الحسيّة فيشار إليها ويحكم عليه بحكم، فلا إشكال في عدم إجراء الحكم عليه مقيّداً بكونه موصوفاً بكذا وكذا، وإمّا أن يكون خارجاً عن المشاهدة والحسّ لسبقه زماناً أو لحوقه أو كان قابلاً ولكن لم يقع الخارج موضوعاً للحكم فإنّما يحكم على الصورة الذهنية الموجودة عنده، وحيث لم يشاهده ينتزع مفهوماً من خصوصيات الموضوع وقيوده، فهذه الصورة الذهنيّة كلّي وإن كان قد ينحصر
[١]. راجع: بحار الأنوار ١٠: ٣٠٢ / ١.
[٢]. بحر الفوائد ٣: ١٥٠؛ اُنظر: فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٦٠، الهامش ١.
[٣]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٦١.