تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢٧ - فصل الاقتصار على المرجّحات المنصوصة
والصواب في الجواب ما تقدّم نظيره في جواب الاستدلال بالفقرة الاُولى، وهو أنّه بعد تسليم أن ليس المراد من التعليل هو القضية الدائمة؛ إذ ليس كلّ ما خالفهم حقّاً كما أنّ ليس كلّ موافق لهم باطلاً، فلابدّ من رفع اليد عن ظاهر الرواية بالقرينة المعلومة. لكن لا يلزم أن يكون المراد إثبات الرشد النسبي بالإضافة إلى الخبر الموافق كي يكون مقتضاه الترجيح بكل ما هو أبعد عن الباطل وأقرب إلى الحقّ، فلم لا يكون المراد أنّ الرشد غالباً ونوعاً في المخالف، فيكون هذه الغلبة النوعية التي لاحظها الشارع موجبة للترجيح، كما أوجب غلبة المصادفة للواقع في خبر الثقة حجّة ووجوب الأخذ به، وحينئذٍ فلا يمكن التعدّي منها إلا إلى ما هو بلغ غلبة المصادفة والرشد الغالبي فيه بهذا المقدار، وهذا ممّا لا يمكن إحرازه، كما لا يخفى.
وبهذا يتّضح: أن لا دليل على وجوب الترجيح بغير المزايا المخصوصة المنصوصة في الروايات حتّى على فرض الاتّكال على مثل روايتي المقبولة والمرفوعة، فكيف على ما قلنا من عدم تمامية دلالة الاُولى في المقام وعدم تمامية سند الثانية وإن كانت تامّة دلالة.
لكن هذا كلّه على فرض تسليم تمامية إطلاقات التخيير ليكون هو المحكّم عند عدم الدليل على الترجيح، وأمّا على ما تقدّم أيضاً من منعها فعند كلّ مزيّة يدور الأمر بين التعيين والتخيير للإجماع على عدم جواز طرح كليهما، فيكون مقتضى القاعدة هو لزوم الأخذ بذي المزيّة أو الاحتياط بينهما كما لا يخفى، وقد تقدّم الفرق بين المقام وبين الشكّ في التكليف المردّد بين التعيين والتخيير المختار فيه التخيير.