تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٠٠ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
علمتم أنّه قولنا فألزموه، وما لم تعلموا فردّوه إلينا».[١] مبنيّاً على أنّ الشهرة يوجب العلم بالصدور ولو بالإضافة إلى الشاذّ.
نعم لو كانت السيرة على تقديم الترجيح بالشهرة على الصفات لكانت شاهدة على استنادهم إليها، ولم يثبت ذلك.
بل لم يذكر أحد من العلماء مطابقة الاحتياط في عداد المرجّحات مع كونها مذكورة في المرفوعة، فيشهد على عدم اعتمادهم عليها، فتدبّر.
وأمّا الإشكال في الدلالة بما عرفت فهو خلاف الظاهر؛ إذ حمل أفعل التفضيل على معنى الوصفية خلاف الظاهر جدّاً، مضافاً إلى أنّه لا يناسب جعله بعد الترجيح بالشهرة.
وفرض السائل أنّهما عدلان مرضيّان... لا يصير قرينة على إرادة ذلك المعنى، بل ظاهر صيغة أفعل قرينة على أنّ المراد منها أنّهما متساويان في العدالة والوثاقة لا يفضل أحدهما على الآخر، كما ينادي بهذا ما في المقبولة، فالرواية من حيث الدلالة تامّة، وإنّما الإشكال في سندها كما عرفت.
ومنها: ما رواه صاحب «الوسائل» عن قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي في رسالته التي ألّفها في أحوال أحاديث أصحابنا، عن محمّد وعلي ابني علي بن عبدالصمد، عن أبيهما، عن أبي البركات علي بن الحسين، عن أبي جعفر ابن بابويه، عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أيّوب بن نوح، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله. قال: قال الصادقu: «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١١٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٣٦.