تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٠ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
الإشكالفي أنّ ذلك تخصيص أو تخصّص.
اختار الشيخ١ الثاني بتقريب أنّ الوضوء بتمامه أمر واحد في نظر الشارع بملاحظة وحدة مسبّبه ـ وهي الطهارة ـ فلا يلاحظ كلّ فعل بحياله فعلى هذا لا يصدق التجاوز إلا بالانتقال عن أصل العمل إلى غيره.[١] انتهى ملخّصاً.
وبذلك تفصّى عمّا يرد على موثّقة ابن أبي يعفور: «إذا شككت في شيء من الوضوء ودخلت في غيره فشكّك ليس بشيء إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه»، من أنّ مقتضى الذيل عدم الاعتناء ببعض الشكوك وإن كان قبل الانتقال عن الوضوء إلى غيره، كما لو شكّ في غسل جزء من الوجه بعد الدخول في غسل اليد مثلاً. أو شكّ في أصل غسل الوجه بعد الدخول في غسل اليد؛ لأنّه شكّ في الشيء بعد التجاوز، فإن رجع ضمير غيره إلى الشيء يصير مقتضى الصدر أيضاً كذلك فيخالف الإجماع، وإن رجع إلى الوضوء حتّى لا يخالف الإجماع ينافي الصدر الذيل، ورفع التنافي إنّما يحصل بما سبق من أنّ الوضوء أمر واحد ولا يصدق على كلّ جزء منه أنّه شيء.
واعترض عليه صاحب «الكفاية»١ بأنّ وحدة الأثر لو كانت موجبة لذلك يلزم أن يكون الشكّ في جزء كلّ عمل قبل الفراغ عن العمل شكّاً فيه قبل التجاوز عن ذلك الجزء، فإنّ سائر الأعمال يشارك الطهارات الثلاث في وحدة الأثر مثل «إنّ الصلاة قربان كلّ تقيّ» ونحوه.[٢]
وقد مرّ ما تفصّى به١ من تغاير القاعدتين واختصاص قاعدة التجاوز بالصلاة،
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٣٧.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٤٠١.