تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٩ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
فشكّ قبل أن يستوي قائماً فلم يدر أسجد أم لم يسجد؟ قال: «يسجد».[١]
وقد يقال في رفع التعارض: «إنّ الهُويّ إلى السجود ليس بمعنى نفس الهويّ بلا سجود، بل المراد منه الدخول في السجود والانتهاء إليه فلا ينافي الثاني، ويكون المدار عليه، وهو عدم كفاية ذلك التجاوز للقاعدة، بل يتقيّد بالدخول في الغير»[٢] وهو كما ترى.
أو يسلم التعارض ويقال: «إنّ الثانية دليل خاصّ في مورده مخصّص للقاعدة بالنسبة إلى مورده، ولا إشكال فيه بعد قيام الدليل».[٣] وفيه: أنّ المفروض عدم قيام الدليل بعد الاطمئنان به.
والذي يخطر بالبال عدم التعارض بين الروايتين، فإنّ المفروض في الأوّل الدخول في الغير الذي هو مقدّمة لجزء آخر وإن لم يكن غيراً شرعياً بنفسه ليتحقّق به التجاوز، بخلاف مورد الرواية الثانية، فإنّ المفروض فيها هو الشكّ في السجود عند النهوض عن السجود أو قبل أن يستوي جالساً، فلعلّهما لم يعدّاً خروجاً وتجاوزاً عن حالة السجود فلم يتحقّق التجاوز.
فتحصّل: أنّ الملاك للقاعدة هو التجاوز فقط وإن كان لا يتحقّق إلا بالدخول في الغير غالباً، فتدبّر.
الخامسة: لا خلاف في عدم جريان قاعدة التجاوز في أفعال الوضوء وأجزائهقبل الفراغ عن الوضوء، وألحق بعضهم به الغسل والتيمّم، وإنّما
[١]. وسائل الشيعة ٦: ٣٦٩، كتاب الصلاة، أبواب السجود، الباب ١٥، الحديث ٦.
[٢]. أجود التقريرات ٢: ٤٧٤.
[٣]. الاستصحاب، الإمام الخميني: ٣٣٢.