تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٢ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
فمن اعتاد الصلاة في أوّل وقته أو مع الجماعة فشكّ في فعلها بعد ذلك، فلا يجب عليه الفعل وكذا من اعتاد فعل شيء بعد الفراغ من الصلاة فرأى نفسه فيه وشكّ في فعل الصلاة،... وكذا من اعتاد الوضوء بعد الحدث بلا فصل يعتدّ به، وقبل دخول الوقت للتهيّؤ، فشكّ بعد ذلك في الوضوء، إلى غير ذلك من الفروع التي يبعد التزام الفقيه بها.
نعم، ذكر جماعة من الأصحاب مسألة معتاد الموالاة في غسل الجنابة إذا شكّ في الجزء الأخير، كالعلامة وولده والشهيدين والمحقّق الثاني وغيرهم. واستدلّ فخرالدين على مختاره في المسألة ـ بعد صحيحة زرارة المتقدّمة ـ بأنّ خرق العادة على خلاف الأصل... والذي يقرب في نفسي عاجلاً هو الالتفات إلى الشكّ، وإن كان الظاهر من قولهu: «هو حين يتوضّأ...» أنّ هذه القاعدة من باب تقديم الظاهر على الأصل، فهو دائر مدار الظهور النوعي ولو كان من العادة، لكنّ العمل بعموم ما يستفاد من الرواية أيضاً مشكل، فتأمّل، والأحوط ما ذكرنا».[١] انتهى ملخّصاً.
وقد يعترض عليه بعدم الإطلاق في الروايات بدواً، «والظاهر من المحلّ هو المحلّ المقرّر الشرعي ولو إنفاذاً، لا تقيّد المحلّ الشرعي حتّى يقال: إنّه تقييد بلا مقيّد، بل لأنّ الشارع المقنّن إذا قرّر للأشياء محلاً... ثمّ جعل قانوناً آخر بأنّ كلّ ما مضى محلّه فأمضه، لا يفهم العرف والعقلاء منه إلا ما هو المحلّ المقرّر الجعلي، لا ما صار عادة للأشخاص أو النوع، فإنّ العادة إنّما تحصل بالعمل وهي لا توجب أن يصير المحلّ العادي محلاً للشيء، بل المحلّ بقول مطلق هو ما
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٣٠ ـ ٣٣١.