تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٢ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
وإنّما يحدث نوعاً بعده، وإخراج الفرد النادر سهل.
أو يحمل «من» في الموثّقة على البيانية، ويقال برجوع الضمير إلى نفس الوضوء فيساعد الصحيحة حينئذٍ، ولا منافاة بينهما.
وأمّا ما تمهّله الشيخ١ من أنّه فرض الله الوضوء أمراً بسيطاً لوحدة مسبّبه[١] فلا يساعد نفس الصحيحة، بعد ما يرى فيها من الدلالة على شدّة العناية بالأجزاء، والتأكيد والمبالغة عليها، والتعبير بما سمّى الله وأوجب الله عليك فيه وضوؤه.
بل الظاهر من الموثّقة أيضاً هو العناية بالأجزاء وكون الوضوء أمراً مركّباً كما هو ظاهر الآية الشريفة أيضاً. فلا يمكن الالتزام بما أفاده١ ولا محيص عن القول بالتخصيص.
نعم يمكن أن يقال: إنّ ذلك الحكم في الوضوء مختصّ بما سمّى الله وأوجبه، وهو الأفعال لا الشرائط ولا الأجزاء غير المسمّى، وإنّما تخصّص القاعدة والموثّقة بهذا المقدار، ويبقى الباقي من الشرائط والأجزاء غير المسمّى تحت العموم.
بل الموثّقة أيضاً لا يشمل إلا الشكّ في الشرائط، حيث إنّ ظاهره الشكّ مع الكون في الشيء ـ حتّى على ظاهرها من كون «من» تبعيضية وكون المراد من الشيء هو أجزاء الوضوء ـ وهذا لا يتصوّر إلا بالشكّ في صحّته من حيث شرائطه أو تمامية وجوده من الإتيان بالأجزاء غير المسمّى، فيكون المراد من الصدر أيضاً ذلك، فلا تعارض الصحيحة أصلاً.
هذا كلّه في الوضوء، وأمّا الغسل والتيمّم فقد يلحقان بالوضوء بناءً على مقالة
[١]. تقدّم في الصفحة ٣٥٠.