تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١٤ - المبحث الأوّل في قاعدة اليد
ثمّ إنّه قد يفصّل ـ كما في كلام السيّد البجنوردي١ ـ «بين ما إذا كان المدّعي لذي اليد على المنفعة هو المالك مع اعتراف ذي اليد بمالكيته أو غيره فاليد حجّة في الثاني دون الأوّل، حيث إنّ ذا اليد معترف بأنّ يده أمانية ومن قبل المالك، ففي الحقيقة يده يد المالك، فلا مجال للمخاصمة مع المالك بمثل هذه اليد؛ لأنّه أسقطها عن الاعتبار بالنسبة إلى المالك باعترافه أنّ يده أمانية، وأمّا بالنسبة إلى الأجنبي فلا، من جهة أنّ اليد موجودة على الفرض، ولم يصدر عن ذي اليد اعتراف يضرّ بأماريتها بالنسبة إلى الأجنبيّ».[١]
والظاهر أنّ ذلك خلط بين اليد بما أنّه أمارة على الملك وبين نفس الملكية الثابتة، فإنّ الإقرار بملكية الغير لا يضرّ باليد على المنافع بعد البناء على الاحتمال الأوّل من استقلال اليد على المنفعة، بل ولا الاحتمال الثاني من تحقّق اليد خارجاً على المنفعة بتبع العين، فإنّ الاعتراف بملكية المالك لا يضرّ باليد على العين والمنفعة وليس موجباً لسلب يده عن العين، وإنّما يسقط أماريته على المالكية في العين دون المنفعة.
نعم، اليد على المنفعة بعد ذلك لا يثبت إلا مالكية ذيها للمنفعة عند دعوى الغير ولو كان هو المالك عليه، من دون دلالة على نوع خاصّ من المالكية، ففيمقام الدعوى لو كان مدّعاه صرف المشروعية في قبال عدم المشروعية فهومنكر، وأمّا إن ادّعى نوع خاصّ منها ـ كالإجارة ـ يصير مدّعياً وعليه البيّنة،فتدبّر.
الرابع: أنّ الحقوق أيضاً ـ كحقّ التولية أو الرهانة أو وقوع جزوعه على حائط
[١]. القواعد الفقهية، البجنوردي ١: ١٥١ ـ ١٥٢.