تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٤٢ - القول في أدلّة جواز التقليد
النافرين، على الوجهين في تفسير الآية، لكي يحذّروا إذا اُنذروا بها، وقضيته إنّما هو وجوب الحذر عند إحراز أنّ الإنذار بها كما لا يخفى.[١]
وهذا الإشكال ـ كما ترى ـ ينحلّ إلى إشكالين ١. منع الإطلاق؛ لعدم تمامية مقدّمات الحكمة ٢. وجود القرينة على التقييد وعدم الإطلاق.
واُورد على الأوّل ـ كما في تعليقة المشكيني ـ «بأنّه وإن لم يكن الآية في مقام بيان وجوب الحذر، إلا أنّه في الإطلاق والتقييد تابع لوجوب الإنذار، فإذا فرض مطلقاً فلا يمكن دعوى الإهمال في وجوب الحذر بناءً على كلّ من التقريبات الثلاثة.
وعلى الثاني: «بأنّ النفر وإن كان لأجل تعلّم الاُمور الواقعية من الأحكام ويجب على المنذر أيضاً الإنذار بها، إلا أنّ وجوب الحذر غير متعلّق بها بما هي كذلك، بل هو رتّب في الآية على عنوان الإنذار، وبعبارة اُخرى: على الوجوب المنذر به، ولا ريب في صدقه إذا أخبر أحد بوجوب».[٢]
وأنت خبير بما فيهما أمّا الأوّل فإنّا لا نفهم معنى التابعية في الإطلاق بعد فرض عدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة، اللّهمّ إلا أن يرجع إلى التقريب الثاني ـ وهو لزوم اللغوية ـ وقد عرفت ما فيه.
وأمّا الثاني فلأنّ وجوب الحذر المترتّب على الإنذار إنّما هو الحذر عن الأحكام الواقعية بنفس القرينة والبيان التي قيّد بها الإنذار ـ وقد اعترف به ـ ولا فرق بين إطلاق وجوب الإنذار ووجوب التحذّر، إذ ليس لتقييد الأوّل أيضاً
[١]. كفاية الاُصول: ٣٤٣.
[٢]. كفاية الاُصول مع حواشي المشكيني ٣: ٣١٦.