تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٤٣ - القول في أدلّة جواز التقليد
قرينة غير هذا، فما هو القرينة على التقييد في الأوّل قرينة على التقييد في الثاني كما هو واضح.
وعلى أيّ حال، فقد ذكر الإشكالين في كلام الشيخ أيضاً ردّاً على التقريبات الثلاثة[١] والظاهر من كلام «الكفاية» اختصاصه بالأخير أو الأخيرين.[٢]
لكنّ الأظهر عدم جريانه في الوجه الثاني؛ إذ إطلاق وجوب التحذّر فيه لم يكن مبنيّاً على تمامية مقدّمات الإطلاق فيه، بل على لزوم اللغوية في وجوب الإنذار المفروض كونه مطلقاً.
اللّهمّ إلا أن يكون المراد منع إطلاق وجوب الإنذار أيضاً بنفس البيان؛ أي عدم كونه في مقام بيان وجوبه، وإنّما الآية في مقام بيان وجوب النفر.
نعم يجري هذا الإشكال في الوجه الأوّل أيضاً؛ إذ كان مبنيّاً على استفادة مطلوبية الحذر من ظاهر كلمة «لعلّ» فجملة لعلّهم يحذرون يدلّ على مطلوبية الحذر ـ المساوق للوجوب ـ إلا أنّه هل هو مطلق أو مقيّد بحصول العلم، فلا دليل على إطلاقه بل القرينة على تقييده.
ولعلّ عدم تعرّض صاحب «الكفاية» لهذا الجواب في التقريب الأوّل للاعتماد على جواب آخر كان أحسن وأمتن في نظره الشريف الوارد عليه حتّى مع تسليم إطلاق مطلوبية الحذر، وهو إنكار كون مطلوبية الحذر مساوقاً لوجوبه، «فإنّ التحذّر لإدراك الواقع وعدم الوقوع في محذور مخالفته من فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة حسن، وليس بواجب فيما لم يكن هناك حجّة على
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٢٧٩.
[٢]. كفاية الاُصول: ٣٤٣.