تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٥٧ - القول في أدلّة جواز التقليد
حيث كان إخباراً عن وصف النبيّ٦ المقروّة والمتلوّة في التوراة، وهو من الاُمور المحسوسة وهذا بخلاف الأحكام المستنبطة التي يحتمل فيها الخطاء كثيراً، فتجويز التقليد فيها دليل على عدم الاعتناء باحتمال خطائه، وهذا عبارة اُخرى عن حجّية قوله تعبّداً، وهو المطلوب.
ومنه يظهر أنّه ليس مفاد الرواية اشتراط العدالة في المفتي بما هي العدالة، بل غاية مفادها اعتبار القطع بأنّه لا يفتي إلا بعد بذل الجهد، ولا يتعمّد في إخباره على الكذب، والأوصاف اُخذ طريقاً إلى ذلك، فلو فرض حصول القطع بهما من دون الأوصاف المذكورة أيضاً كفى.
هذه هي الروايات التي يستدلّ بها على جواز التقليد وحجّية قول المجتهد، وقد ظهر أنّه يصحّ الاعتماد على الطائفة الاُولى والثالثة والرابعة والسادسة.
وقد يستشكل فيها بأنّها ليست بصدد التأسيس وجعل الحجّية لقول الفقيه والراوي تعبّداً، بل تكون إمضاءً لما استقرّت عليه السيرة من العمل بقول الخبير الثقة، وبياناً لكون الأفراد المذكورة من مصاديق موضوعها.
ونحن نقول: إنّه نسلّم ذلك في الجملة؛ حيث لم يتمّ الطائفة الخامسة وإلا كان دليلاً على التعبّد بنفسه لكنّها وإن ليست بصدد التأسيس، إلا أنّها إمضاء لما استقرّت عليه سيرة الناس والعامّة من الرجوع إلى فتاوى علمائهم والعمل بها.
والظاهر أنّ السيرة الجارية على ذلك أعمّ من حصول الثقة والاطمئنان وعدمه، لا أقول سيرة الخاصّة، وإنّما المراد سيرة العامّة وعمومها لعلّه ظاهر كما يظهر من بعض رواياتهم.
١. ما عن الشعبي قال: سئل أبوبكر عن الكلالة فقال: «إنّي سأقول فيها رأيي