تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧٠ - التنبيه السابع في الأصل المثبت
لم يكن من جهة الاتّكال على الأصل المثبت لخفاء الواسطة، بل لما يرونه من أنّ الموضوع واقعاً نفس ملاقاة الشيء مع النجس مع كونه رطباً، فإنّ مقتضى المطلقات هو التنجّس بمحض الملاقاة من دون أيّ شرط، إلا أنّ ذلك حيث كان مخالفاً للارتكاز العقلائي قيّدوه بالرطوبة بمقتضى بعض الأخبار الفاصل بين الجافّ وغيره، أو بالسراية بمقتضى الارتكاز العرفي، ولذلك وقع الخلاف بينهم، وعلى فرض كون الموضوع الملاقاة مع رطوبة النجس يصير من قبيل ضميمة الأصل بالوجدان، والملاقاة حاصلة بالوجدان والرطوبة بالأصل ويكفي، وأمّا مسألة الذباب ففيها خصوصيّة اُخرى، حيث يحتمل عدم تنجّس أبدان الحيوانات، وإنّما يترتّب عليه حكم النجس ما دام عليه عين النجس، وحينئذٍ فاستصحاب الرطوبة لا يفيد شيئاً حتّى على الاحتمال الثاني أيضاً، بل يحتاج إلى إحراز بقاء عين النجاسة في رجله رطباً، وليس ذلك مسبوقاً باليقين. نعم، لو قلنا بتنجّس البدن يصير من قبيل الفرع الأوّل كما لا يخفى.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني١ ألحق بخفاء الواسطة صورة اُخرى، وقال في «التعليقة»: ويلحق بخفاء الواسطة جلائها ووضوحها فيما كان وضوحه بمثابة يورث الملازمة بينهما في مقام التنزيل عرفاً، بحيث كان دليل تنزيل أحدهما دليلاً على تنزيل الآخر، كما هو كذلك في المتضائفين، لأنّ الظاهر أنّ تنزيل اُبوّة زيد لعمرو مثلاً يلازم تنزيل بنوّة عمرو له، فيدلّ تنزيل أحدهما على تنزيل الآخر ولزوم ترتيب ماله من الأثر.
إن قلت: هذا إنّما يتمشّى في خصوص ما إذا كان للمستصحب أيضاً بلا واسطة أثر، كي يعمّه الخطاب، فيدلّ التزاماً على ترتيب أثرها عليها، بخلاف ما