تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٢
محكوم بالطهارة ظاهراً وهذا الحكم والنسبة يكون حتّى تعلم بالنجاسة، أو كان غاية للموضوع فيكون المعنى: كلّ شيء لم يعلم نجاسته طاهر، أي محكوم بالطهارة ظاهراً، وفي كليهما لم يعتبر الحالة السابقة ولم يتعرّض لها.
وإن كان الثاني، فينطبق على الاستصحاب فيكون المعنى: كلّ شيء قد فرض طهارته مستمرّ طهارته إلى أن يعلم نجاسته، فيكون الغاية غاية لاستمرار الطهارة، ولابدّ في ذلك من فرض حالته السابقة الطهارة. وإلا لا معنى للحكم باستمرارها ودوامها فأصل الثبوت مفروغ عنه والمقصود بيان استمرارها.
ومنه يعلم: أنّ الاستصحاب خلاف الظاهر، وذلك لاستلزامه تقدير الحالة السابقة بأن يقيّد الشيء بالطاهر واستعمال «الطاهر» بمعنى مستمرّ الطهارة.
ومنه يظهر أيضاً: أنّه لا يمكن إرادتهما معاً؛ للزوم استعمال «الطاهر» بمعناه وبمعنى مستمرّ الطهارة معاً، وأيضاً يستلزم لحاظ الحالة السابقة وعدم لحاظها معاً، وكلاهما باطل بل غير ممكن.
ثمّ نقل كلام صاحب «الفصول» حيث تصدّى لبيان إمكان الجمع بينهما وقال: «إنّ الرواية تدلّ على أصلين:
أحدهما: أنّ الحكم الأولي للأشياء ظاهراً هي الطهارة مع عدم العلم بالنجاسة، وهذا لا تعلّق له بمسألة الاستصحاب.
الثاني: أنّ هذا الحكم مستمرّ إلى زمن العلم بالنجاسة، وهذا من موارد الاستصحاب وجزئياته.
ثمّ أورد عليه بأنّه: «ليت شعري ما المشار إليه بقوله: «هذا الحكم مستمرّ إلى زمن العلم بالنجاسة؟» فإن كان هو الحكم المستفاد من الأصل الأوّلي، فليس