تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٦٦ - فصل في تعيّن تقليد الأعلم
الأقربية لا تختصّ ولا ملاك لها في الأقربية في نفسه، وأمّا كبروياً فلعدم وضوح كون الملاك في صحّة قول الغير هو أقربية فتواه إلى الواقع ولو على الطريقية حتّى يقدّم الأقرب.[١]
وعلى الثالث، فلأنّ الترجيح في المقبولة إنّما هو في الحكومة والمخاصمة التي لا تكاد ترتفع إلا به، وهو لا يستلزم الترجيح في الفتوى، ويشهد على ذلك أنّ المذكور في المقبولة مرجّحات كثيرة لم يقل أحد بكونه مرجّحاً في التقليد في الفتوى.
وأمّا ما في عهدهu فكذلك أيضاً تجري فيه ما سبق أوّلاً، وثانياً: أنّه أخصّ من المدعّى؛ إذ المأمور به هو اختيار الأفضل من رعيّة المصر، والمدّعى هو الأفضل بين الكلّ لا في بلد واحد، وثالثاً: أنّ من المعلوم أنّ نفس المالك كان أفضل من غيره، ومع ذلك يختار لذلك غيره المفضول.
وأمّا الثاني وهو الإجماع فقد مرّ الكلام فيه.
فيتلخّص: أنّه لا دليل على تعيّن الأفضل والأعلم.
فيبقى الكلام في إطلاق أو عموم أدلّة التقليد بحيث يشمل المفضول وعدمه، أمّا سيرة العقلاء فلا ينبغي إنكار اختصاصها بالأفضل عند العلم بالمعارضة تفصيلاً أو إجمالاً، كما في الرجوع إلى الطبيب أو المقوّم، وأمّا إذا لم يكن للأعلم رأي، أو كان ولم يعلم بالمعارضة فادّعاء السيرة على تعيّن الأفضل مشكل، وإلا يلزم أن يجتمع الناس على طبيب واحد، وهو خلاف ما يرى منهم.
والحاصل الظاهر هو جريان السيرة على الإطلاق عند عدم العلم بالمعارضة.
[١]. راجع: كفاية الاُصول: ٥٤٤.