تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤٦ - فصل ضابط التعارض
٢. احتمال المخصّص أو القرينة المتّصلة التي لم يصل يندفع بالأصل إذا كان باحتمال الغفلة، وهو أصل عقلائي إنّما يجري بعد الفحص وعدم الوجدان. وأمّا إذا لم يكن مستنداً باحتمال الغفلة فلابدّ من الفحص أيضاً حتّى يطمئنّ بعدمها، فلابدّ من الفحص على أيّ حال في القرينة المتّصلة.
٣. وأمّا المنفصل فلا يتصوّر عند العقلاء، بل يعدّ من الرجوع عن إرادته السابقة لا الورود ولا الحكومة، بل من المعارض، والظاهر من العرف حينئذٍ العمل بالأخير.
ولا يجب في احتماله الفحص وإلا لكان يجب على كلّ سامع المراجعة إلى المتكلّم في فرصة بعد فرصة لاستيضاح الحال.
٤. وأمّا في بيانات الشرع فمتداول ولا يعقل فيها الهزل والخطاء، فلابدّ له من مبرّر من الامتحان أو التقيّة أو مصلحة خاصّة كانت تقتضي ذلك، ومعناه أنّ البيان الأوّل كان مراداً واقعاً لكن لا بمعنى المراد الجدّي فيقع التعارض بينهما، ويكون كلّ منهما حجّة، في قبال حجّة والفحص عن المعارض وإن كان لا يجب في سيرة العقلاء إلا أنّه يجب في الشرع بدليل ما يدلّ عليه الروايات المختلفة.
٥. ويحتمل أن يستظهر منها أنّ كلمات القرآن والأولياء كلّها ككلام واحد والقرائن كالمتّصل فيجري فيه أحكام القرينة المتّصلة.
واحتمال أن يصدر منهم القرينة بعد ذلك منفي بسيرة الأصحاب وإن كان لا أصل فيه ولا سيرة عقلائية.
هذا كلّه إذا كان الخاصّ قطعيّاً سنداً، وأمّا إذا كان ظنّياً وإن كان يعارض