تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠١ - التنبيه الثاني عشر استصحاب الاُمور الاعتقادية
المعلوم تحققه غير معلوم فيستصحب، للزم أن يقال في المثال المذكور بأنّ وجوب الغسل ووجود الحالة المانعة عن الصلاة عند خروج هذا المنيّ معلوم، وسقوط هذا الواجب بالغسل المعلوم تحقّقه غير معلوم، فيستصحب[١] وما ذكره١ في بيان الفرق بينهما غير فارق، فراجع كلامه وتأمّل.
التنبيه الثاني عشر: استصحاب الاُمور الاعتقادية
قال الشيخ١: لا فرق في المستصحب بين أن يكون من الموضوعات الخارجية أو اللغوية أو الأحكام الشرعية العملية، اُصولية كانت أو فرعية. وأمّا الشرعية الاعتقادية، فلا يعتبر الاستصحاب فيها؛ لأنّه إن كان من باب الأخبار فليس مؤدّاها إلا حكم عملي كان معمولاً به على تقدير اليقين به، والمفروض أنّ وجوب الاعتقاد بشيء على تقدير اليقين به لا يمكن الحكم به عند الشكّ لزوال الاعتقاد فلا يعقل التكليف.[٢] انتهى.
ووافقه المحقّق الخراساني في صدر كلامه وقال: إنّه قد عرفت أنّ مورد الاستصحاب لابدّ أن يكون حكماً شرعياً أو موضوعاً لحكم كذلك، فلا إشكال فيما كان المستصحب من الأحكام الفرعية أو الموضوعات الصرفة الخارجية أو اللغوية إذا كانت ذات أحكام ... .[٣]
أقول: أمّا الموضوعات الخارجية ذات أحكام شرعية، فقد سبق أنّه إنّما يجري فيها الاستصحاب إذا كانت الشبهة خارجية دون ما إذا كان من جهة إجمال المفهوم، كالشكّ في حصول المغرب من جهة تردّده بين غروب الشمس
[١]. مصباح الفقيه ٣: ١٦٨.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٥٩.
[٣]. كفاية الاُصول: ٤٨٠.