تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٣ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
الشيخ١ في الوضوء من كونه على القاعدة؛ لأنّه اعتبر أمراً بسيطاً لوحدة مسبّبه وأنّه كذلك فيهما أيضاً، وقد عرفت ضعفه. أو يقال في التيمّم أنّه بدل من الوضوء فيجري فيه حكمه، لكن أدلّة البدلية لا تقتضي ذلك.
مضافاً إلى دلالة ذيل الصحيحة الأخيرة بإطلاقه على عدم الاعتناء بالشكّ في غسل الجنابة ولو حدث في الأثناء. قال حمّاد وقال حريز قال زرارة قلت له: رجل ترك بعض ذراعه، أو بعض جسده في غسل الجنابة؟ فقالu: «إذا شكّ وكانت به بلّة وهو في صلاته مسح بها عليه، وإن كان استيقن رجع وأعاد عليه الماء ما لم يصب بلّة، فإن دخله الشكّ وقد دخل في حال اُخرى فليمض في صلاته ولا شيء عليه، وإن استبان رجع وأعاد الماء عليه، وإن رآه وبه بلّة مسح عليه وأعاد الصلاة باستيقان، وإن كان شاكّاً فليس عليه في شكّه شيء، فليمض في صلاته».[١]
فإنّ الظاهر من الفقرة الأخيرة ـ بعد لزوم حمل الاُولى على الاستحباب ـ وهي قوله: «فإن دخله الشكّ وقد دخل في حال اُخرى...» أنّ الشكّ إذا حدث قبل الصلاة بعد انتقاله إلى حال اُخرى فليمض في صلاته، أي المصلّي إذا دخله الشكّ في غسل ذراعه أو بعض جسده في غسل الجنابة بعد الانتقال إلى حال اُخرى فليمض في صلاته، فمن اشتغل بغسل الجانب الأيسر، إذا دخله الشكّ في غسل رأسه أو ذراعه اليمنى أو بعض جسده يصدق أنّه دخله الشكّ، وقد دخل في حال اُخرى. ولا وجه لحمل الحال الاُخرى على حال غير غسل الجنابة، فإنّه تقييد بلا وجه، وقد عرفت أنّ مقتضى مقابلة الفقرة الثانية للاُولى، أنّ المفروض
[١]. الكافي ٣: ٣٤ / ٢؛ وسائل الشيعة ٢: ٢٦٠، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٤١، الحديث ٢.