تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥١١ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
الإشكال أيضاً في عدم جواز الإفتاء بالتخيير في العمل؛ أيّ التخيير في المسألة الفرعية، فإنّ المفروض عدم الدليل عليه كما في «الكفاية».[١] فهل المفتي يخيّر المستفتي في الأخذ فيأخذ بأيّ الخبرين شاء ولو كان غير ما اختاره المفتي، أو يفتي بما اختاره من الخبرين أو يخيّر بين الأمرين وجوه بل أقوال.
ذهب المشهور إلى الأوّل، ومال إليه الشيخ١ وقال في وجهه: «إنّ نصب الشارع للأمارات وطريقيتها يشمل المجتهد والمقلّد، إلا أنّ المقلّد عاجز عن القيام بشروط العمل بالأدلّة من حيث تشخيص مقتضاها ودفع موانعها، فإذا أثبت ذلك المجتهد، وأثبت جـواز العمل بكلّ من الخبرين المتكافئين المشترك بين المقلّد والمجتهد، تخيّر المقلّد كالمجتهد.
ولأنّ إيجاب مضمون أحد الخبرين على المقلّد لم يقم عليه دليل، فهو تشريع....».[٢] انتهى ملخّصاً.
وأنت خبير بأنّ مقتضى الوجه الأوّل جواز الإفتاء بالتخيير، ومقتضى الثاني وجوبه وحرمة غيره.
وذهب المحقّق النائيني إلى الثاني وقال: «ويترتّب على كون التخيير في المسألة الاُصولية أو الفرعية ثمرات مهمّه، منها كون التخيير للمفتي في الفتوى بمضمون أحد الخبرين لو كان التخيير في المسألة الاُصولية، والتخيير للمستفتي في العمل بمضمون أحدهما لو كان التخيير في المسألة الفقهية، إلا في مقام الترافع وفصل الخصومة، فإنّه لا معنى لتخيير المتخاصمين في العمل بأحدهما،
[١]. كفاية الاُصول: ٥٠٧.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٧: ٤١.