تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٥٣ - التنبيه السادس استصحاب أحكام الشرائع السابقة
لا يقال: إنّ قضية الاستصحاب في الأحكام إنّما هي جعل المماثل لتلك الأحكام في مرحلة الظاهر، فيترتّب عليها ما هو الأثر الأعمّ من الحكم الواقعي والظاهري لا ما هو أثر خصوص الواقع حينئذٍ، فحيث لم يثبت الاشتراك في الأحكام الظاهرية، فلا يترتّب على استصحاب الحكم للمدرك هنا شيء.
لأنّه يقال: إنّ الأصل هنا نظير الأصل في الموضوعات وإنّما هو بمعنى تنزيل وجرّ وجود المتيقّن في مرحلة الظاهر بلحاظ ما يترتّب عليه من الآثار وأثره هو الحكم لهذا الشخص، فلا محذور من هذه الجهة.
ومع ذلك كلّه فغاية ما يفيد هذا التمهّل إنّما هو بالنسبة إلى الموجود في عصر المدرك للشريعتين، فإنّ الإجماع والضرورة إنّما هو قائم على الاشتراك في عصر واحد، كما هو المدّعى في كلام الشيخ، وأمّا في العصور المتوالية فلا، لاحتمال النسخ.
إن قلت: يشترك مثلاً حكم سلمان لعمّار وحكم عمّار للتابع وهكذا حتّى يصل إلى زماننا.
قلت: إنّ الحكم الثابت لسلمان بالاستصحاب حكم ظاهري ولا دليل من الإجماع أو الضرورة على الاشتراك في الأحكام الظاهرية فتدبّر فإنّه دقيق.
وأمّا الجواب الثالث، فقد وجّهه الخراساني١ في «تعليقته» بأنّ المستصحب هو الحكم الكلّي الثابت للعناوين الباقية ولو بالأشخاص المتبادلة دون نفس الأشخاص، كي يلزم تعدّد الموضوع بمجرّد ذلك، فالموضوع هيهنا كالموضوع في الأوقاف كالفقير والطلبة وغيرهما.[١]
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٣٤٩.