تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٩٢ - فصل الاجتهاد المطلق والتجزّي
وعبارته هذه مجملة من حيث نفي الإمكان أو نفي الوقوع، فإنّ ظاهر الدليل الأوّل نفي إمكانه والثاني نفي وقوعه.
فيرد على الأوّل أنّه لا استحالة في حصول الاجتهاد المطلق واستفراغ الوسع في جميع المسائل لشخص واحد.
اللّهمّ إلا أن يكون دعواه هذا مبنيّاً على ما هو ظاهر عبارته، من كون الاجتهاد هو تحصيل الظنّ بالحكم، وهو محال لتعارض الأدلّة، وعليه فالمبنى ممنوع كماسبق.
وأمّا الثاني فقد أورد عليه في «الكفاية» «بأنّ عدم التمكّن من الترجيح في المسألة وتعيين حكمها والتردّد منهم في بعض المسائل، إنّما هو بالنسبة إلى حكمها الواقعي لأجل عدم دليل مساعد في كلّ مسألة عليه أو عدم الظفر به بعد الفحص عنه بالمقدار اللازم، لا لقلّة الاطّلاع أو قصور الباع، وأمّا بالنسبة إلى حكمها الفعلي فلا تردّد لهم أصلاً».[١]
وفيه: أنّه لا يحصل لهم العلم بالحكم الواقعي في مسألة من المسائل، وإنّما الحاصل لهم هو العلم بالوظيفة، فما العلّة في تردّدهم في بعضها؟
فالأولى أن يقال: إنّه ناش عن عدم الفرصة لهم في تكميل الفحص بالمقدار اللازم والتتبّع الكامل واستفراغ الوسع، ويخرجون عن المسألة بالتردّد والاحتياط، وحينئذٍ ففي الحقيقة ليس له رأي مستنبط في هذه المسألة.
ولذلك يجوز للمقلّد الرجوع فيه إلى غيره فيما إذا كان الاحتياط ناشياً عن عدم المراجعة أصلاً، وأمّا إذا كان مع المراجعة وإبطال بعض الأدلّة وعدم
[١]. كفاية الاُصول: ٥٣٠.