تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩٧ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
عن أبي عبداللهu في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف فرضيا بالعدلين، فاختلف العدلان بينهما عن قول أيّهما يمضي الحكم؟ قال: «ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه، ولا يلتفت إلى الآخر».[١]
لكنّ المذكور فيه هو الفقرة الاُولى التي قد سبق منّا اختصاصه بالحكمين في هذه الرواية أيضاً مسلّماً، وليس فيه الترجيح بالشهرة أو موافقة الكتاب وغيرهما، فلا شهادة لها على المطلوب، والتمسّك في قبال ذلك كلّه بعموم التعليل: «فإنّ المجمع عليه ممّا لا ريب فيه» مشكل كما لا يخفى.
وأمّا الثاني عشر، أنّها واردة في مورد التنازع فيحتمل اختصاص الترجيح بين الروايتين بمقام الحكومة ورفع التنازع فقط، كما هو موردها، ولا وجه للتعدّي منه إلى غيره ولا لدعوى تنقيح المناط، مع ملاحظة أنّ رفع الخصومة بالحكومة في مقام تعارض الحكمين لتعارض مستندهما لا يكاد يمكن إلا بالترجيح، والإنصاف أنّ الإشكالين الأخيرين سيّما الأخير ممّا لا يمكن الذبّ عنهما، فلا يتمّ الاستدلال بالرواية للترجيح في مقام تعارض الروايات مطلقاً، فتدبّر.
ومنها: مرفوعة زرارة، وهي ما رواه ابن أبي جمهور الإحسائي في «عوالي اللئالي» عن العلامة مرفوعاً إلى زرارة قال: سألت أبا جعفرu فقلت: جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ فقال: «يا زرارة، خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النار». فقلت: يا سيّدي إنّهما معاً
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١١٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢٠.