تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨٢
من الشكّ الفعلي، فلا يكفي الشكّ التقديري الموجود في حال الغفلة».[١]
وحاصله ـ كما في حاشية المشكيني ـ أنّ المجعول حكماً للعناوين الواقعية له مراتب أربعة، ولكنّ المجعول للجاهل يمكن أن يكون كذلك، كما في جعل الوجوب الخالي عن السورة للناسي لها، فإنّ له المراتب الأربعة أيضاً، وقد يكون لا كذلك كحجّية الأمارات، فإنّه ليس بعد مرتبه الإنشاء إلا مرتبة تنجّز الواقع بها والعذرية عنها وليس بعدها مرتبتان فعلية وتنجيز، وهذان الأثران لا يترتّبان إلا بعد العلم بأصل الحجّية ومصداق الحجّة فلا يتحقّقان في حقّ الغافل، والاستصحاب من قبيل القسم الثاني.
وفيه أوّلاً: أنّه١ قائل في الاستصحاب بجعل الحكم الظاهري لا بالحجّية، فيكون من قبيل القسم الأوّل.[٢]
وملخّصه: أنّه لا يتصوّر الحجّية ما دام لم يعلم بالحجّية ومصداق الحجّة.
وفيه أوّلاً: أنّ لازم جعل الحجّة وإنشاء الحجّية لشيء رفع فعلية الأحكام الواقعية على تقدير مخالفته لها لما سبق من عدم اجتماع الإرادة والكراهة الإلزامية مع الترخيص بخلافها؛ وصل إلى المكلّف أم لا. نعم لا يكفي مجرّد الخطاب للتنجيز إذا صادفها ما لم يصل إلى المكلّف، كما في الأحكام الواقعية غير الواصلة.
وثانياً: أنّ كلامنا هاهنا في وجود الحكم الاستصحابي في مورد الشكّ التقديري ولو لم يكن حجّة عليه ما لم يلتفت إليه المكلّف، ويظهر الثمرة بعد
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٢٩٤ ـ ٢٩٥.
[٢]. كفاية الاُصول، مع حواشي المشكيني ٤: ٤٨٩ ـ ٤٩٠.