تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٨ - الأمر الثاني القول في قاعدة اليقين
القضية المتيقّنة والمشكوكة بخلاف القاعدة، فإنّه لابدّ من لحاظ زمانهما واتّحادهما في الزمان أيضاً.
٢. فاتّحاد القضيتين في القاعدة حقيقي واقعي وفي الاستصحاب بعد إلغاء الزمان وعدم لحاظ الزمان قيداً.
٣. ويجب في الاستصحاب لحاظ المتيقّن سابقاً على المشكوك، وإن انعكس الأمر في وصفي اليقين والشكّ فلا يلاحظ تقدّمه أو تأخّره.
وفي القاعدة بالعكس، أي يجب لحاظ وصف اليقين سابقاً على الشكّ.
فهذه لحاظات ثلاثة يفارق بها الاستصحاب عن القاعدة فقوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» إمّا لوحظ فيه بنحو الاستصحاب أو القاعدة، ولا يمكن الجمع بين اللحاظين.
لا نقول لا يمكن للشارع الجمع بينهما في كلام واحد مشتمل على التعبّدين، بأن يقول إذا حصل بعد اليقين بشيء شكّ له تعلّق بذلك الشيء فلا عبرة به، سواء تعلّق ببقائه أو حدوثه وأحكم بالبقاء في الأوّل والحدوث في الثاني (ويصحّ عوضاً عن الحدوث بالثبوت)، إلا أنّه نقول لا يمكن جمع اللحاظين في خطاب واحد مثل قوله: «لا تنقض» لأنّ المضيّ على اليقين السابق ـ المفروض تحقّقة في القاعدتين ـ بمعنى الحكم بتحقّقه، من دون تعرّض فيما بعده يغاير المضيّ بمعنى الحكم ببقائه من دون تعرّض لتحقّقه.[١] انتهى ملخّصاً.
فإن قلت: إنّ معنى المضيّ على اليقين عدم التوقّف من أجل الشكّ العارض
[١]. راجع: فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٠٤ ـ ٣٠٥.