تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥١ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
وعدم جريانها في الوضوء، وإنّما تجري فيه قاعدة الفراغ فقط ويرد عليه: أنّ مراده١ ليس أنّ كلّ فعل له أثر واحد هو واحد في نظر الشارع، بل المراد أنّ التكليف في الوضوء حقيقته هو الطهارة والأفعال محصّلة لها، ولذلك صحّ أن يلاحظها الشارع أمراً واحداً.
والذي ينبغي أن يقال: إنّ مقتضىالأدلّة العامّة جريان القاعدة في أجزاء الوضوء، كما في أجزاء الصلاة، وكذلك مقتضى موثّقة ابن أبي يعفور أخذاً بظاهرها من كون «من» تبعيضية وظهور رجوع الضمير إلى الشيء لا إلى الوضوء، وكذا عموم ذيلها.
إلا أنّه وردت هناك رواية صحيحة توجب خروج الوضوء عن تلك القاعدة، وهي صحيحة زرارة المتقدّمة عن أبي جعفرu قال: «إذا كنت قاعداً على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنّك لم تغسله أو تمسحه ممّا سمّى الله ما دمت في حال الوضوء. فإذا قمت عن الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال اُخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمّى الله ممّا أوجب الله عليك فيه وضوئه لا شيء عليك...».[١]
وهي كما ترى صريحة في نفي جريان القاعدة إلا بعد الفراغ، وبها تقيّد العمومات وموثّقة ابن أبي يعفور أيضاً، لأنّ دلالة صدر الموثّقة على عدم الاعتناء بالشكّ إذا حدث في الأثناء ليس إلا بالإطلاق، كمفهوم ذيلها، وتقييد التجاوز بما بعد الوضوء من أسهل التصرّفات؛ لأنّ حدوث الشكّ في الأثناء نادر،
[١]. وسائل الشيعة ١: ٤٦٩؛ كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤٢، الحديث ١.