تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧١ - التنبيه السابع في الأصل المثبت
إذا لم يكن له أثر إلا بوساطتها لعدم شمول الخطاب له، بالملازمة على ترتيبأثرها.
قلت أوّلاً: يجدي ذلك في إلحاق الواسطة الجليّة في الجملة.
وثانياً: بعدم القول بالفصل بين الصورتين يتمّ المطلوب.
وثالثاً: إنّ التلازم بين الشيئين إذا كان بمثابة يوجب التلازم بينهما في مقام التنزيل يورث أن يلاحظا شيئاً واحداً ذا وجهين كان له الأثر بأحد الوجهين أو اثنين موضوعين لأثر واحد. وبالجملة يرى أثر أحدهما أثر الإثنين عرفاً، ومعه لا وجه لعدم شمول الخطاب للاستصحاب في مثل هذا المورد؛ لصحّة تنزيل كليهما بلحاظ هذا الأثر، ألا ترى صحّة تنزيل الاُبوّة بلحاظ أثر البنوّة ولو لم يكن لها أثر آخر وبالعكس، وليس هذا من قبيل الخطاء أو المسامحة في التطبيق، بل من باب دعوى أنّ المفهوم من الخطاب ما ينطبق عليه بالتدقيق، كما نبّهنا عليه.[١] انتهى ملخّصاً.
واُورد عليه ـ كما في «المصباح» ـ أنّ ما ذكره في المتضائفان ـ من الملازمة في التعبّد ـ مسلّم إلا أنّه خارج عن محلّ الكلام؛ إذ الكلام فيما إذا كان الملزوم فقط مورداً للتعبّد ومتعلّقاً لليقين والشكّ، والمتضائفان كلاهما مورد للتعبّد الاستصحابي، فإنّه لا يمكن اليقين بأحدهما إلا مع اليقين بالآخر، وكذا سائر المتضائفان، فيجري الاستصحاب في كلاهما بلا احتياج إلى الأصل المثبت.[٢]
وذبّ عنه بعض الفضلاء: أنّ مورد كلامه فيما إذا كان الأثر مترتّباً لأحد
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٣٥٥ ـ ٣٥٦.
[٢]. مصباح الاُصول ٣: ١٩١.