تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥٣ - الأمر الثاني القول في قاعدة اليقين
الحال، فلا إشكال حينئذٍ في كون كلّ من الفرضين من قاعدة اليقين.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الجمع بين القاعدتين ممّا لا مانع منه ثبوتاً.
ومع ذلك فالمشهور بين المتأخّرين قصور الدليل إثباتاً للشمول، فإنّه بعد تسليم إمكان إرادة كلتا القاعدتين من الأخبار وجمعهما في جعل واحد ثبوتاً، يقال: بأنّ الأخبار ظاهرة في الاستصحاب دون القاعدة ومنصرفة إليه دون الأعمّ، وذلك لأنّ ظاهر القضايا في الأحكام إرادة الموضوع الفعلي منه، فإذا قيل مثلاً أكرم العالم فظاهره وجوب إكرام العالم الفعلي لا من كان عالماً أو يكون. وعليه فظاهر اليقين في الأخبار هو اليقين الفعلي كظهور الشكّ فيه، وذلك إنّما ينطبق على مورد الاستصحاب دون القاعدة، فتختصّ الأخبار ظهوراً بالاستصحاب.
وقد يقرّر ذلك بوجه فنّي ـ كما في «المصباح» ـ «وهو أنّ اليقين ظاهر في اليقين الفعلي ولفظ النقض ظاهر في وحدة متعلّق اليقين والشكّ من جميع الجهات حتّى من حيث الزمان وإلا لا يصدق النقض، والتحفّظ عليهما مستحيل، فلابدّ من رفع اليد عن أحدهما، ومعلوم أنّ رفع اليد عن الظهور في الفعلية يوجب اختصاصه بالقاعدة، كما أنّ رفع اليد عن الثاني يوجب اختصاصها بالاستصحاب، وحيث انطبق في الروايات على الاستصحاب فلا مناص إلا من رفع اليد عن الثاني فيبقى الأوّل بحاله فلا يشمل موارد القاعدة».[١] انتهى ملخّصاً.
ولعلّه أشار إليه الشيخ١ بما في آخر كلامه: «مضافاً إلى ما ربما يدّعى من ظهور الأخبار في الشكّ في البقاء».[٢]
[١]. مصباح الاُصول ٣: ٢٩١.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣١.