تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠٣ - المبحث الأوّل في قاعدة اليد
وقد ذكرنا في مبحث البراءة أنّ الحلّية في الفروع التي ذكر فيها مستند إلى الاُصول أو الأمارات الحاكمة على أصالة الفساد أو أصالة الاحتياط في الفروج والأموال، بحيث لو لا هذه الاُصول أو الأمارات الموضوعية لكان المرجع هو الاحتياط لا البراءة وليس مستنداً إلى أصالة البراءة.
وحينئذٍ يدور الأمر بين أن يكون المراد من الصدر هو الحكم بالحلّية عموماً، سواء كان هناك أصل أو أمارة موضوعية أو لم يكن، فيكون الحلّ في القسم الثاني مستنداً إلىأصالة الحلّ والبراءة، فيكشف عن جعلها أيضاً حاكماً على أصالة الفساد أو الاحتياط.
أو أن يكون المراد بيان تسهيل الشارع في موارد الشبهات، وأنّه جعل في كلّ مورد أصلاً أو أمارة موضوعية لينحلّ به المشكل، وقد ذكر مواردها، والجملة عام انتزاعي عن الأمثلة المذكورة في الحديث، فلا يدلّ على جعل أصالة البراءة والحلّية بل كاشف عن الأصل أو الأمارة الموضوعية.
وبالجملة: فالحكم بالحلّية فيما ذكرهu من المثالين الأوّلين ـ من الثوب والعبد ـ لا يصحّ إلا بظاهر اليد السابق على يده، وإلا كان أصالة عدم الملك في الثوب وأصالة الحرّية وعدم الملكية في مثال العبد قاضية بالحرمة بلا إشكال، فالحلّية مستندة إلى قاعدة اليد في المثالين.
ثمّ بعد بيان دلالتها على المطلوب فالظاهر كون الحلّية مترتّبة على المشكوك بما هو مشكوك إلى أن يعلم خلافه، وهذا يعنى أنّه أصل.
لكن قد عرفت أنّه ولو فرض ظهور قوله: «كلّ شيء لك حلال» في ذلك؛ أي الأصالة إلا أنّه لم يعلم كون الحكم في الموارد المذكورة أيضاً من هذه الجهة،