تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٥٢ - القول في أدلّة جواز التقليد
ممّن قد عرف حلالنا وحرامنا، فإنّي قد جعلته قاضياً».[١]
إمّا بتقريب أنّ القضاء يلازم الإفتاء، فإذا لم يجز ردّه فكذلك الإفتاء.
وإمّا ببيان أنّ الإرجاع إليهم إنّما هو بملاك علمهم بالحكم والاحتياج إلى رأي العالم فيه، ولا يختصّان بالنزاع في الموضوع، إمّا لأنّ النزاع في دين أو ميراث يفرض في الموضوع والحكم معاً، وإمّا بما يستفاد من عموم التعليل فيهما فيشمل القضاء فيهما.
إن قلت: لعلّ نفوذ رأيه واجتهاده يختصّ بالمنازعات وفي مقام فصل القضاء، ولعلّه لخصوصيّة فيها.
قلت: الظاهر من الروايتين كما سبق الإرجاع إليهم بما أنّهم عالمون وبهذا الملاك يعمّ القضاء والإفتاء للعمل، مضافاً إلى أنّ الروايتين في مقام الردع عن الرجوع إلى قضاة العامّة وإيجاب الرجوع إليهم فيما يرجع إلى قضاة العامّة، وقد كان حكم قضاة العامّة وفتاويهم متّبعاً بينهم يتلقّونه منهم.
الطائفة الخامسة: ما يوجب الرجوع إليهم في الحوادث الواقعة، وهي ما ورد في التوقيع لإسحاق بن يعقوب: «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله».[٢]
ودلالتها على المطلوب وهو حجّية رأي المجتهد تعبّداً أظهر وأصرح من أن يخفى بملاحظة قوله: «حجّتي عليكم وأنا حجّة الله».
نعم، قد يشكل فيه بأنّ غايته حجّية قول رواة الأحاديث، وتعليق الحكم على
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٦.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٩.