تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٩٣
بل يجري في كلّ منهما استصحاب العدم، فإن كان الأثر الشرعي يترتّب على أحدهما دون الآخر فهو، وإلا فيجري الاستصحاب في كلّ من الفردين ويترتّب آثار عدم كلّ منها عليه لو لم يلزم منه مخالفة عمليّة وإلا فيتعارضان ويتساقطان.
هذا إذا لم يعلم حالتهما السابقة أو كان الحالة السابقة عدم كلّ منهما، وإلا فيختلف الحال في جريان الأصل كما لا يخفى.
وأمّا استصحاب الكلي، فقد التزم جمع من الأعلام كالشيخ وصاحب «الكفاية» وغيرهما بجريان الاستصحاب في هذا القسم أيضاً؛ لتمامية أركانه مناليقين بالحدوث والشكّ في البقاء، فيكون مشمولاً لإطلاق الأدلّة ويترتّب عليه الآثار المترتّبة على الكلّي لو كان كحرمة مسّ المصحف فيما سبق منالمثال.
وقد اُورد على ذلك بإيرادات:
١. ما ذكره الشيخ;[١] وتبعه صاحب «الكفاية»١[٢] من أنّ استصحاب الكلّي وإن كان جارياً في نفسه إلا أنّه يبتلى بالحاكم عليه، وذلك لأنّ الشكّ في بقاء الكلّي مسبّب عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل فأصالة عدم حدوثه حاكمة على استصحاب الكلّي، لحكومة الأصل السببي على المسبّبي.
وقد اُجيب عن ذلك بوجوه:
١. ما في حاشية السيّد بقوله: فإن قلت: إنّ أصالة عدم الفرد الطويل
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ١٩٢ ـ ١٩٣.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٦٢.