تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٩٤
معارضةبأصالة عدم الفرد الآخر.[١]
وأجاب عنه١: «قلت: نمنع ذلك؛ لأنّ المفروض أنّه لا يترتّب على الأصل الثاني أثر شرعي مثبت للتكليف حتّى يصلح للمعارضة، مثلاً أصالة عدم وجود النجاسة بالدم لا يثبت تكليفاً فيكون أصالة عدم النجاسة بالبول سليمة عن المعارض ولازمها نفي وجوب الغسلة الاُخرى».[٢]
وأورد عليه في «الدرر» «بأنّ عدم جريان الأصل في القصير مطلقاً ممّا لا وجه له؛ لأنّه إن كان المراد أنّه مقطوع العدم في زمان الشكّ في بقاء الكلّي فلا يقدحهذا القطع؛ لأنّ ملاك المعارضة وجود الأصلين المتعارضين في زمان وإن انتفى مورد أحدهما فيما بعد ذلك، كما لو خرج أحد أطراف الشبهة المحصورةعن محل الابتلاء بعد تعارض الأصلين، وإن كان المراد عدم جريان الأصل في القصير أصلاً فهو لا يصحّ على الإطلاق، وإنّما يصحّ فيما إذا كان أثر الفرد القصير أقلّ من أثر الفرد الطويل، كما في المتنجّس بالدم أو البول بعد الغسلة الاُولى بناءً على كفاية المرّة الواحدة في غير البول، فإنّ وجوب الغسل مرّة ممّا يقطع به، فلا يجوز استصحاب عدم تنجيسه بالدم لنفي أثره... وأمّا إذا لميكن كذلك كما لو كانا متباينين في الأثر فلا وجه للقول بعدم جريان
[١]. وقد بنى على هذا الإشكال المحقّق النائيني أيضاً حيث قال: إنّ سقوط الأصل المسبّبي فرع جريان الأصل السببي، وفيما نحن فيه لا يجري الأصل في ناحية السبب؛ لأنّ أصالة عدم حدوث الفرد الباقي معارضة بأصالة عدم حدوث الفرد الزائل، فيبقى استصحاب بقاء الكلّي والقدر المشترك بلا مزاحم.
[٢]. حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٧٣.