تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٩٦
الابتلاء، ويجري الأصل في الطويل بلا معارض لخروج الطرف الآخر عن محلّالابتلاء».[١]
وفيه: أنّ هذا المقدار لا يكفي لحلّ الإشكال لما قد نبّه عليه في «الدرر» من أنّ خروج أحد الطرفين عن محلّ الابتلاء بعد المعارضة لا يوجب رجوع الأصل في الفرد الباقي.
وإن كان مراد القائل من نقل الإيراد بقوله: «فقد اُورد عليه...»[٢] ما ذكره في «المصباح»، فالظاهر أنّ كلام «المصباح» غير ذلك، بل هو يرجع إلى ما ذكره في «الدرر» من التفصيل وقبول الحكومة في بعض الموارد الذي يكون أثر القصير والطويل من قبيل الأقلّ والأكثر لا المتباينين، ولذلك لخّصه بقوله: «إنّه في القسم الأوّل (المتباينين) وإن كانت الاُصول السببية متعارضة متساقطة، إلا أنّه لا أثر لجريان الاستصحاب في الكلّي؛ لتنجّز التكليف بالعلم الإجمالي. وفي القسم الثاني يكون الأصل السببي حاكماً على الاستصحاب في الكلّي ولا يكون له معارض؛ لعدم جريان الأصل في الفرد القصير لعدم ترتّب الأثر عليه.[٣]
وإن كان يرد عليه أيضاً أنّه يكفي للحاجة إلى الاستصحاب في القسم الأوّل ترتّب الآثار المختصّة بالكلّي عليه، وقد سبق أنّ استصحاب الفرد لا يغني عن استصحاب الكلّي إلا على القول بالأصل المثبت.
فالجواب ما سبق من أنّ استصحاب نفي كلّ من الفردين لنفي وجود القدر
[١]. منتقى الاُصول ٦: ١٧٠ ـ ١٧١.
[٢]. منتقى الاُصول ٦: ١٧٠.
[٣]. مصباح الاُصول ٣: ١٢٨.