تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٩
انتهى.[١] نظراً إلى أنّ مسألة البراءة وسائر الاُصول العملية من الاُصول، مع أنّهلايستنبط من الاُصول العملية حكم شرعي، وإنّما مفادها المعذّرية والمنجّزيةفقط.
وقد ذكرنا في مقامه: أنّ مجرّد إضافة هذه الجملة لا تكفي في رفع الإشكال؛ إذ لقائل أن يقول: إنّ المراد من الاستنباط إن كان هو القطعي منه فلا ريب أنّه لا يستنبط بالقواعد الاُصولية حكم قطعي إلا بدليل العقل، وإن كان الأعمّ منه والظنّي فلا إشكال أيضاً أنّ حجّية الأمارات ليست دائرة مدار حصول الظنّ الشخصي والاستكشاف الظنّي. مضافاً إلى أنّ حصول الظنّ النوعي ـ أو الشخصي أحياناً ـ ليس مترتّباً على إثبات حجّيتها وتدوين قاعدتها، بل هي موجبة للظنّ سواء ثبت حجّيتها أم لا، فليس حصول الظنّ والاستكشاف الظنّي أثراً لتمهيد تلك القواعد.
والذي يحسم به مادّة الإشكال أن يقال: إنّ علم الاُصول هو العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط حال الأحكام الشرعية من حيث المعذّرية والمنجّزية، وهذا هو الذي يترتّب على حجّية الأمارات، وكذلك في الاُصول العملية أيضاً بلا افتقار إلى زيادة الجملة التي زيدت عليها، فكلّ قاعدة اُسّست بملاحظة حال الأحكام الواقعية الأوّلية، سواء كانت من الطرق إليها أو من الأحكام المتعلّقة بالشكّ من دون ملاحظة الكشف عن الواقع قاعدة اُصولية.[٢]
ولعلّه لذلك أغمض النظر عنه في «الكفاية» هنا وقال: «إنّ الاستصحاب مسألة
[١]. كفاية الاُصول: ٢٣.
[٢]. درر القواعد، المحقّق الحائري: ٥١١.