تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٥٩ - القول في أدلّة جواز التقليد
الحال وقع محضاً لإمضاء الأئمّةG.
ثمّ إنّ صاحب «الكفاية» بعد الإشارة إلى الروايات وبيان دلالتها قال: «إنّه يكون مخصّصاً لما دلّ على عدم جواز اتّباع غير العلم والذمّ على التقليد من الآيات والروايات، قال الله تعالى: )وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمٌ(.[١] وقال تعالى: )إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ([٢]...».[٣]
وفيه أوّلاً: أنّ التخصيص فرع الأظهرية فلو سلّم دلالة الأخبار المتقدّمة على جواز الإفتاء والتقليد، فكونه أظهر من الآيات حتّى تصير مخصّصة لها قابل للمنع والإشكال.
وثانياً: أنّه إن قلنا بالتخصيص في أمثال ذلك كالخبر الواحد والظواهر وغيرهما يوجب تخصيص الأكثر المستهجن.
فالأولى أن يقال: إنّ المراد من قوله )وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمٌ(، إنّما هو الركون إلى غير العلم، وما لا ينتهي إلى العلم ولا يستند إلا إلى الظنّ والوهم، كما فصّلناه في مبحث الخبر الواحد، فإذا قام دليل على حجّية ظنّ كان وارداً على الآية.
وأمّا قوله: إنّا وجدنا... فهو إمّا من قبيل التقليد في اُصول الدين من نفي رسالة النبي٦، أو من قبيل الرجوع إلى الجاهل ومن ليس فيه أهلية النظر والرأي، فلا ينافي صحّة تقليد العالم كما أشار إليه في «الكفاية».[٤]
[١]. الإسراء (١٧): ٣٦.
[٢]. الزخرف (٤٣): ٢٣.
[٣]. كفاية الاُصول: ٥٤١.
[٤]. كفاية الاُصول: ٥٤١.