تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٢٤ - فصل في التقليد
الدينية، ويحتجّ بقوله في الآخرة، ولو كان بتعلّقه بنفسه يكون معناه أنّ العامي يقلّد نفسه؛ أي يجعل على رقبة نفسه قلادة، وهي قلادة متابعة الغير الذي هو المجتهد، ولعلّ ظاهر جعل المجتهد مفعولاً في إطلاق العرف والروايات هوالأوّل.
وبذلك تعرف: أنّ المناسب للمعنى اللغوي كون التقليد هو الالتزام، فإنّ المقلّد بالتزامه يجعل المسؤولية على المجتهد، ثمّ يعمل على وفقه كما يقول المريض للطبيب ـ بعد تجويز الدواء له ـ : إنّ مسؤولية ذلك عليك! وكذلك يقال لكلّ خبرة فيقبل، ثمّ يعمل على طبقه، وكذلك بالتزامه يجعل قلادة متابعته علىنفسه.
ويشهد لذلك ما رواه أبو بصير، قال: دخلت اُمّ خالد العبدية على أبي عبداللهu وأنا عنده فقالت جعلت فداك إنّه يعتريني قراقر في بطني، وقد وصف لي أطبّاء العراق النبيذ بالسويق، فقال: «ما يمنعك من شربه؟» فقالت: قد قلّدتك ديني فألقى الله عزّ وجلّ حين ألقاه فأخبره أنّ جعفر بن محمدu أمرني ونهاني، فقال: «يا أبا محمّد ألا تسمع إلى هذه المرأة وهذه المسائل، لا والله لا آذن لك في قطرة منه ولا تذوقي منه قطرة فإنّما تندمين إذا بلغت نفسك هاهنا، وأومئ بيده إلى حنجرته يقولها ثلاثاً أفهمت؟» فقالت: نعم.[١]
فإنّ الظاهر هو جعل مسؤولية دينها على الإمام بالالتزام بمتابعته، ولو لا هذا لم يكن معنى لتعليل عدم شرب النبيذ بذلك؛ إذ لم يعمل بعد بفتوى الإمام في هذه
[١]. الكافي ٦: ٤١٣ / ١؛ اُنظر: وسائل الشيعة ٢٥: ٣٤٤، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢٠، الحديث ٢.