تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٠ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
الاعتناء بالاحتمال الذي يستلزم الفساد والبطلان والإعادة.
وأمّا الجزء الأخير، فليس مورد قاعدة الفراغ أيضاً، إذ صدق الفراغ حينئذٍ ممنوع وإن كان قد يصدق عليه عنوان العمل كالصلاة، لكنّه ليس موضوعاً للقاعدة كما لا يخفى.
إن قلت: ـ كما في تعليقة المحقّق الخراساني١ ـ «إنّ الظاهر من القاعدة الثانية عدم اختصاصها بباب دون باب، بل يعمّ أبواب العبادات والمعاملات، والظاهر من ذيل الاُولى هو اختصاصها بأجزاء الصلاة لتكرار السؤال في صدر الروايتين عن أجزاء الصلاة فهو المسلّم والمتيقّن في مقام التخاطب، فلا يصلح كلمة الشيء لأخذ الإطلاق.
إن قلت: لو سلّم ذلك فإنّما هو في الصحيحة لكون العموم فيها بالإطلاق دون الرواية فإنّ العموم فيها بالوضع.
قلت: إنّ كلمة «كلّ» إنّما يدلّ على استيعاب جميع أفراد ما يراد من مدخوله، أمّا أنّ المراد منه هو المطلق أو المقيّد، فإنّما هو بالإطلاق مع مقدّمات الحكمة أو مع عدمها، كما إذا لم يكن من هذه الجهة في مقام البيان، أو كان مع وجود القدر المتيقّن من البين كما في المقام يوجب كون إرادة شيء من الأفعال منه متيقّناً.
ومن هنا يظهر أنّ قاعدة التجاوز لا يصلح للجريان في أجزاء الوضوء لعدم عمومها، فلا يحتاج إلى القول بتخصيصها بالرواية أو بالإجماع ونحوه، فتدبّر».[١]
قلت: ـ كما في «الدرر» ـ أوّلاً: أنّ وجود القدر المتيقّن لا يضرّ بأخذ الإطلاق
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٣٩٥ ـ ٣٩٧.