تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٧٥ - المقام الثاني اعتبار عدم الأمارة المعتبرة في مورد الاستصحاب
واحتمال خلافه مثل قوله: «لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّاثقاتنا».[١]
وقد عرفت حكومة كلا الطائفتين على الاستصحاب وإن كانت في الثانية أظهر، كما لا يخفى، ومنه يعلم أنّه لو كان لسان دليل بعض الأمارات جعل الحجّية أيضاً لكان مفاده جعلها على حذو حجّيتها العقلائية أي كونه طريقاً كسائر الطرق، فيرجع إلى ما مرّ من إلغاء احتمال الخلاف الذي أحد آثاره وجوب إبقائه والحركة على وفقه، فيصير منجّزاً ومعذّراً وحجّة.
وعلى ضوء ذلك البيان يمكن حلّ إشكال استصحاب ما ثبت بالأمارة، فإنّ الأمارة كما هو حاكم على الاستصحاب بإلغاء احتمال الخلاف، كذلك حاكم عليه بالتوسعة بجعل الأمارة على السابق يقيناً فتدبّر.
ويمكن الاستدلال على تقدّم الأمارات على الاُصول بوجهين آخرين:
١. إنّه لو عكس الأمر بأن قدّم أدلّة الاُصول على أدلّة الطرق أو قيل بالتعارض والتساقط، لم يبق للأمارات مورد إلا ما شذّ وندر، فيلزم لغوية أدلّة الأمارات أو ما هو كاللغوية، لندرة مورد لم يوجد فيه أصل من الاُصول الشرعية أو العقلية، وليس الاُصول منحصرة بالأربعة المعروفة، بل المراد الأعمّ منها ومن سائر الاُصول، كأصالة البناء على الأكثر وأصالة الطهارة وأمثالهما.
٢. إنّا نجد أنّ الإمامu جعل غاية الاُصول في بعض الأخبار قيام الطريق والأمارة، مثل ما في رواية الجبن: «كلّ شيء لك حلال».[٢] أو «والأشياء كلّها
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٤٠.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٥: ١١٧، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦١، الحديث ٢.