تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣٩ - الأمر الأوّل اعتبار بقاء الموضوع
الثاني أعني لسان الدليل.[١] انتهى ملخّصاً.
ولكنّه يرد عليه أوّلاً: عدم جريان هذا التقريب فيما بنى عليه من استصحاب الأحكام الثابتة بالعقل، فإنّه لا معنى لأن يرى العرف أنّ الحكم ثابت للأعمّ مع كون العقل الحاكم به يثبته للأخصّ.
وثانياً: ـ وهو العمدة ـ أنّه في هذه الموارد يعدّ من توسعة موضوع الحكم بحسب تناسب الحكم والموضوع أو تنقيح المناط وما يشابه ذلك، من دون أن يكون من مصاديق الاستصحاب، فلو يرى العرف الحكم الثابت في لسان الدليل للعنب أو الحنطة للأعمّ منهما والزبيب والدقيق فهما محكومان بنفس ذلك الحكم بنظر العرف، بحيث لو كان الموجود في الخارج هو الزبيب والدقيق فقط من دون خلقة الحنطة والعنب لكانا محكومين بحكمهما أيضاً، لا من سريان الحكم فيهما بالاستصحاب كما لا يخفى.
ومن التهافت في الكلام أن يقال إنّ العرف... يجعلون الموضوع للحرمة ما يعمّ الزبيب، ويرون العنبية والزبيبية من حالاته المتبادلة، والقول بأنّه: فيستصحب مثلاً ما ثبت بالدليل للعنب إذا صار زبيباً، لبقاء الموضوع، كما في «الكفاية».[٢]
وكذلك القول بأنّ العرف يرى أنّ عروض الحلّية لا يختصّ بالحنطة، بل يعمّها ويعمّ الدقيق، ومع ذلك يجعل ذلك مورداً للاستصحاب كما في الأخير.
وهل هو إلا بقاء الحكم ببقاء موضوعه؟ فقد صار فهم العرف أمارة على توسعة الحكم بتوسعة موضوعه.
[١]. منتقى الاُصول ٦: ٣٦٥ ـ ٣٦٦.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٨٧ ـ ٤٨٨.