تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٥ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
ولعلّ السرّ في هذه التفاوت هو حصول الفراغ في الوضوء بفوات الموالاة بخلاف الغسل، كما لا يخفى.
نعم لازم ذلك أن يكون الفقرة الثانية تكراراً لفقرة الاُولى بنحو، لكنّه ممّا لا بعد فيه، كما أنّه تكرّر ثالثاً بقوله في الفقرة الثالثة «وإن كان شاكّاً فليس عليه في شكّه شيء، فليمض في صلاته...».
نعم، لا إشكال في دلالة هذه الصحيحة على عدم الاعتبار بالشكّ في أجزاء الغسل حتّى في الجزء الأخير أيضاً من غسله، فيما إذا دخل في الصلاة ولو لم يشمله عموم قاعدة التجاوز أو الفراغ؛ لعدم مضيّ محلّه.[١]
السادسة: هل تجري قاعدة التجاوز في الشرائط كما تجري في الأجزاء أم لا؟ فيه وجوه بل أقوال: الأوّل: جريانها فيه مطلقاً. الثاني: عدم جريانه فيه مطلقاً حتّى بعد الفراغ عن المشروط. الثالث: التفصيل بين ما إذا كان الشكّ بعد الفراغ عن المشروط، أو في أثنائه فتجري في الأوّل دون الثاني. الرابع: التفصيل بين ما إذا كان محلّ إحراز الشرط قبل الدخول في المشروط كالوضوء، وبين غيره فتجري في الأوّل مطلقاً دون الثاني، فإنّه لا تجري فيه إلا بعد الفراغ عن المشروط.
اختار الشيخ الأعظم الثالث واستشهد له ـ خلافاً للقول الرابع ـ برواية عليّ بنجعفر عن أخيهu قال: سألته عن رجل يكون على وضوء ويشكّ على وضوءهو أم لا؟ قال: «إذا ذكر وهو في صلاته انصرف فتوضّأ وأعادها وإن
[١]. موسوعة الإمام الخوئي ٧: ٣٧.