تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩٦ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
بفقدان المرجّحات وهو نادر جدّاً، فيلزم تخصيص الأكثر المستهجن، ففيه: أنّ المرجّحات المزبورة إنّما لوحظ في مقام الإثبات فمورده ما اُحرز فيه المرجّحات لا ما فيه المرجّح واقعاً، وحينئذٍ فيكون الموارد التي لا يعلم وجود تلك المرجّحات فيه، أو اشتبه ذلك باقياً تحت عموم التخيير، وهذه الموارد التي يردّد فيه الأمر كثير جدّاً، ولو سلّمنا ظهور كون المراد هو ذي المزيّة في مقام الثبوت فليحمل على ذلك جمعاً حتّى لا يستلزم تخصيص الأكثر المستهجن.
وأمّا الحادي عشر، وهو أنّ ظاهر الرواية كون التراجيح بملاحظة الحكم لا الرواية ففي صدرها: «الحكم ما حكم به أعدلهما...» وذكر الأعدلية والأفقهية وغيرهما ترجيحاً للحكم على الحكم، ثمّ قال: «ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا ... فيؤخذ به من حكمها...» ثمّ قال: «ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب...».[١] إلى غير ذلك من القرائن التي يوجد في الخبر.
وما قيل من: «أنّ الترجيح بالشهرة وما بعدها قد اعتبر فيما بعد فرض سقوط حكم الحكمين بالمعارضة فمفادها أنّه بعد سقوط الحكم يرجع إلى الروايتين ويؤخذ بالراجح منهما...».[٢]
خلاف لظاهر ما سبق من فقرات عبارات الرواية، فإنّ ظاهرها أنّه ترجيح للحكم لا الأخذ بالرواية نفسها.
ويشهد لذلك ذكر هذه المرجّحات فيها في رواية اُخرى في ترجيح الحكم من دون ذكر للرواية أصلاً، وهي ما رواه الصدوق بإسناده عن داود بن حصين
[١]. تقدّم في الصفحة ٤٨٧.
[٢]. مصباح الاُصول ٣: ٤٩٢.