تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٤٦ - القول في أدلّة جواز التقليد
يَحْذَرُونَ([١] و كقوله تعالى: )لَعَلّهُ يَتَذَكّرُ أو يَخْشى(.[٢]
٢. إنّ المراد من الحذر بمعنى التحفّظ ممّا يحتمل وقوعه أو يعلم به ـ إن كان هو الخوف النفساني فلا يمكن أن يتعلّق به التكليف لعدم كونه اختيارياً وإن كان هو التحفّظ العملي فلا يمكن أيضاً تعلّق التكليف به؛ للزوم التسلسل كما في قوله تعالى: )أطيعوا الله...(.[٣]
٣. إنّ خبر المنذر يترتّب عليه التحذّر عقلاً دائماً؛ لمنعه عن جريان البراءة، ويترتّب عليه لزوم الاحتياط أو الفحص، والمفروض أنّه لو تفحّص عنه لظفر به، لكون إنذاره مطابقاً للواقع فيحصل له العلم.
فالحذر ممّا يترتّب على الإنذار دائماً عقلاً، ومع ذلك لا يلازم حجّيته شرعاً.
فتحصّل عدم دلالة الآية على حجّية الخبر الواحد ولا قول المجتهد بوجه.
وتفصيل البحث عن الأدلّة بشكل أوفى قد مرّ في مبحث حجّية الخبر الواحد، فليراجع.
وأمّا الروايات التي يستدلّ بها على حجّية الفتوى وجواز التقليد، فهي على طوائف:
١. ما دلّ على جواز الإفتاء منطوقاً ٢. ما دلّ على ذلك مفهوماً ٣. ما دلّ على الإرجاع إلى فتوى بعض الروات وأصحاب الأئمّةG ٤. ما دلّ على الإرجاع إلى بعض الروات في المخاصمات ٥. ما دلّ على وجوب الرجوع إلى العلماء في
[١]. التوبة (٩): ١٢٢.
[٢]. طه (٢٠): ٤٤.
[٣]. النساء (٤): ٥٩.