تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٦٥ - فصل في تعيّن تقليد الأعلم
الأخذ به، وقد أخذ به فصار حجّة له.
اللّهمّ إلا أن يتمسّك بالإجماع على جواز العدول من المفضول إلى الأفضل، فيكون حجّية قول الأفضل متعيّناً بخلاف المفضول، حيث لا يبقى احتمال تعيّنهحينئذٍ.
ثمّ إنّه استدلّ لتعيّن قول الأعلم بوجوه:
١. إنّه لا إطلاق في أدلّة التقليد لوضوح أنّها بصدد بيان جواز أصل التقليد لا في كلّ حال من غير تعرّض أصلاً لصورة معارضته بقول الأفضل.
ودعوى السيرة على الأخذ بفتوى أحد المخالفين في الفتوى من دون فحص عن أعلميته مع العلم بأعلمية أحدهما ممنوعة.
ولا عسر في تقليد الأعلم لا عليه لأخذ فتاويه من رسائله وكتبه، ولا لمقلّديه لذلك أيضاً، وليس تشخيص الأعلمية بأشكل من تشخيص أصل الاجتهاد، مع أنّ قضيّة نفي العسر الاقتصار على موضع العسر، فيجب فيما لا يلزم منه عسر.
٢. الإجماع المنقول على تعيّن الأفضل.
٣. الأخبار الدالّة على ترجيحه مع المعارضة، كما في المقبولة وغيرها أو على اختياره للحكم بين الناس، كما دلّ عليه المنقول عن أمير المؤمنينu: «اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك».[١]
٤. إنّ قول الأفضل أقرب من غيره جزماً فيجب الأخذ به عند المعارضة عقلاً.
واُورد على الأخير بمنعه صغروياً وكبروياً، أمّا الصغرى فلمنع الأقربية فربما كان فتوى المفضول مطابقاً لفتوى من هو أفضل منه ممّن مات، ومن المعلوم أنّ
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٥٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ١٨.