تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٤٠ - فصل في المرجّحات النوعية
ذلك لا يمكن كشف الإرادة ولو بالنسبة إلى سائر القيود أيضاً؛ إذ بمجرّد الظفر بالقيد يكشف أنّ المولى لم يكن بصدد بيان الإرادة الجدّية.
مضافاً إلى أنّه يستلزم عدم جواز التمسّك بالإطلاق كلّما شكّ في ثبوت الحكم لفرد أو حال ممّا يشمله الإطلاق؛ لاحتمال وجود مقيّد منفصل لم يصل إلينا.
وقد حاول المحقّق النائيني لدفع الإشكال ببيان «أنّ الإطلاق في كلّ زمان فرع عدم البيان إلى ذلك الزمان، لا عدم البيان ولو متأخّراً».[١]
وهذا كما ترى لا يفيد شيئاً، إذ إن كان مراده من ذلك ارتفاع حجّيته باعتبار القرينة المنفصلة فهذا صحيح يرجع إلى كلام صاحب «الكفاية» وغيره، ولا يفيد في المقام؛ إذ ذلك فرع صلاحية الكلام المنفصل للقرينية، وهو مورد الترديد في المقام.
وإن كان مراده ارتفاع أصل الظهور الاستعمالي فهذا يتفرّع على كون مبناه في مقام الاستعمال بيان جميع ما له دخل في مراده الجدّي الواقعي، فيرجع عليه المحذورين.
وبالجملة: فالظاهر عن كلّ متكلّم في مقام التكلّم والإنشاء كونه في مقام بيان ما أراد إفهامه وإظهاره وما يتقوّم به الإنشاء والتكليف، نظير ما يقال في الوضع ما هو المراد الاستعمالي، وأمّا الإرادة الجدّية فهي يستكشف بأصالة تطابق الإرادة الاستعمالية والجدّية التي هي أصل عقلائي، فبعدم القرينة في مقام التخاطب ينعقد الظهور ويبنى على أنّه المراد الجدّي بالأصل العقلائي، وكلّما
[١]. اُنظر: بحوث في علم الاُصول ٧: ٢٨٠.