تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٧
الرواية صريحاً إلا أنّها ظاهرة فيه، كما ادّعاه الشيخ١[١]، حيث إنّه لو لا اتّحادهما لم يتحقّق ولم يصدق النقض بالشكّ. مضافاً إلى أنّ من المعلوم أنّ المراد من قولهu: «فأصابه شكّ أو ثمّ شكّ، أو فشكّ...» ليس مطلق الشكّ، بل الشكّ فيه ومقتضى الضمير هو اتّحاد المتعلّق، ولا يمكن انطباقها على الاستصحاب إلا بعد إلغاء الزمان اعتباراً، وهو أمر خارج عن ظاهر الرواية.
ومنها: مكاتبة عليّ بن محمّد القاساني، فعن الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن عليّ بن محمّد القاساني قال: كتبت إليه وأنا بالمدينة، أسأله عن اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان، هل يصام أم لا؟ فكتب: «اليقين لا يدخل فيه الشكّ، صم للرؤية وأفطر للرؤية».[٢]
ورماه الشيخ١ بضعف السند[٣] وذلك لاشتراك عليّ بن محمّد بين ابن شيرة القاساني، وبين عليّ بن محمّد مجهول الجدّ، وقد ورد توثيق الأوّل وتضعيف الثاني وقد تصدّى بعضهم لإثبات اتّحادهما.[٤] وعلى أيّ حال، فالاشتراك يوجب ضعف الرواية.
وأمّا الدلالة، فقال الشيخ١: «إنّها أظهر ما في الباب من الأخبار فإنّ تفريع تحديد كلّ من الصوم والإفطار على رؤية هلالي رمضان وشوّال على قولهu: «اليقين لا يدخله الشكّ» لا يستقيم إلا بإرادة عدم جعل اليقين السابق مدخولاً
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٦٩.
[٢]. وسائل الشيعة ١٠: ٢٥٥، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٣، الحديث ١٣.
[٣]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٧١.
[٤]. راجع: منتهى المقال ٥: ٥٨ ـ ٥٩.