تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٥ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
فإنّ الموضوع لعدم الاعتناء بالشكّ ليس عنوان القيام من الوضوء أو الفراغ منه، بل هو عدم الكون في حال الوضوء، لا بالمعنى العدمي بل بمعنى المضيّ عنه. والحال الاُخرى كالصلاة وغيرها المحقّق لعنوان التجاوز أعمّ من الأمر المترتّب شرعاً على الوضوء وغيره؛ لإطلاق قوله: «وغيرها كالتمندل ونحوه» فيشمل ما إذا شكّ في مسح الرجل اليسرى وقد دخل في حال اُخرى عادية كالمتمندل ولو مع عدم فصل زمان يخلّ بالموالاة.
والإشكال فيه: «بأنّ المراد من كونه في حال الوضوء هو كونه كذلك واقعاً، فالمراد من مقابله أيضاً كذلك، فما دام الموالاة هو في حال الوضوء واقعاً فلا يتحقّق مقابله إلا بعد فوات الموالاة». خارج عن الفهم العرفي، فإنّ العرف لا يتردّد في صدق المضيّ والتجاوز في مثل هذه الموارد.
الرابعة: هل المناط في جريان القاعدة هو التجاوز عن المحلّ فقط أو يعتبر فيه الدخول في الغير؟ وعلى الأخير، هل يكتفى بالدخول في مقدّمات فعل الغير، أو يعتبر الدخول في نفسها؟ وجوه، بل أقوال.
ومنشأ الإشكال اختلاف لسان الأخبار، فإنّ رواية زرارة ظاهرة في اعتبار الدخول في الغير صدراً وذيلاً، ففي صدرها قد تكرّر السؤال عن التجاوز عن الشيء والدخول في فعل بعده، كالتجاوز عن الأذان وقد دخل في الإقامة، أو تجاوز عن الإقامة وقد كبّر، وهكذا ولم ينبّه الإمام على عدم اعتبار ذلك وقالu في ذيله: «إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره...»[١] نعم تعيين المصاديق إنّما هو في كلام السائل، لا الإمام، ومثله ما عن إسماعيل بن جابر مع أنّ التقييد
[١]. وسائل الشيعة ٨: ٢٣٧، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٢٣، الحديث ١.