تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٧٥ - فصل في تقليد الميّت
وثانيهما: عدم بقاء الرأي بعد الموت بنظر العرف ولو كان باقياً بالاستدلال العقلي.
وكلا المقدّمتين قابل للإشكال.
أمّا الاُولى، فلأنّ عدم جواز تقليده إذا زال رأيه بتبدّل أو جنون أو مرض لا يكشف عن اشتراط بقائه في الحجّية مطلقاً، وكون الموضوع للحجّية هو الرأي بوجوده البقائي والاستمراري وإلا ينتقض بالنائم بل أكثر المجتهدين المفتين الذين ليسوا ذاكرين لآرائهم ومستنداتها معمولاً. نعم لا يجوز اتّباع الرأي السابق بعد تبدّلها برأي آخر للسيرة، وكذا إذا زال بجنون أو مرض أو هرم؛ لما يدّعى عليه من الإجماع.
وبناءً على ذلك فيمكن القول بكون الموضوع هو الرأي بوجوده الحدوثي وعدم كونه دخيلاً في الموضوع بوجوده البقائي.
وحينئذٍ فلا مانع من استصحاب الحجّية فيما إذا كان وحيداً في عصره وكان المقلّد بالغاً في زمانه، سواء كان عمل بقوله أم لا، وكذلك إذا كان المجتهد متعدّداً وكان هو الأعلم، فإنّ قوله كان حجّة عليه والآن كما كان، بل وكذلك مع التساوي إذا أخذ وصار حجّة عليه، بل ومع عدم الأخذ به ولا غيره، لاستصحاب التخيير في الأخذ به.
كلّ ذلك إذا كان المكلّف بالغاً في زمان حياته.
وأمّا إذا لم يكن موجوداً في زمانه أصلاً، كما إذا أراد أحد أن يقلّد في زماننا آراء المحقّق أو العلامة مثلاً، فلا يجوز له التمسّك بالاستصحاب؛ إذ لم يكن آراؤه حجّة عليه بالفعل حتّى يستصحب، وقد يتمسّك في هذه الحالة