تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٦ - التنبيه الرابع استصحاب الاُمور التدريجية
فإنّه غير متوقّف على حدوث الموضوع وقيده من الزوال أو بعده، بل يكفي تصوّر الموضوع كلّياً وحمل عدم الوجوب عليه.
فكما أنّ الموضوع المطلق محكوم بعدم الوجوب أزلياً، فكذلك الجلوس المقيّد بالزوال أو بما بعد الزوال وكون أحدهما مطلقاً والآخر مقيّداً لا يوجب في ذلك تفاوتاً.
وأمّا استصحاب عدم الجعل وكونه مثبتاً أو لا، فسيأتي الكلام فيه.
وهكذا اتّضح أنّه لا مانع من استصحاب العدم في الجملة، لكنّه نرجع إلى كلام الشيخ١[١] من أنّه إنّما يختصّ بما إذا لوحظ الزمان قيداً للموضوع ومفرّداً له فيكون بعد الغاية فرداً آخراً مشكوك الحكم يستصحب فيه عدم الحكم، وأمّا فيما إذا لوحظ الزمان ظرفاً للحكم، فالموضوع أمر واحد ثبت فيه الحكم في الجملة، فقد انتقض العدم الأزلي فيه بالمرّة فلا يمكن استصحاب العدم. وغاية ما يقال في تصوير استصحاب العدم في الثاني حتّى يوجب التعارض اُمور:
الأوّل: ما أشار إليه في «الكفاية»، وقد سبق نقله من أنّه: «لا محالة يكون من قيود الموضوع وإن اُخذ ظرفاً...».[٢]
ثمّ أورد على نفسه بأنّه لا محالة يكون من قيود الموضوع وإن اُخذ ظرفاً لثبوت الحكم في دليله، وأجاب بأنّه وإن كان كذلك عقلاً، إلا أنّ العرف لا يراه قيداً للموضوع، بل الفعل بهذا النظر موضوع واحد في الزمانين.
[١]. راجع: فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢١٠ ـ ٢١١.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٦٦.