تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٧ - التنبيه الرابع استصحاب الاُمور التدريجية
ولا يمكن استصحابهما بنظرين لعدم الدليل عليهما...[١]
الثاني: ما حاول السيّد الخوئي١ لتوضيح مرام الفاضل النراقي بنحو سليم عن هذا الاعتراض، وملخّص ما هو مورد الكلام ـ بعد غمض النظر عن مقدّمات كلامه وتقسيماته ـ فيما إذا لم يكن الزمان مفرّداً للموضوع كنجاسة الماء القليل المتمّم كرّاً، أنّه بالنظر إلى المجعول وإن كان يجري استصحاب النجاسة لكونها متيقّنة الحدوث مشكوكة البقاء، ولكنّه بالنظر إلى الجعل يجري استصحاب عدم النجاسة؛ لكونه أيضاً متيقّناً، وذلك لليقين بعدم جعل النجاسة للماء القليل في صدر الإسلام، لا مطلقاً ولا مقيّداً بعدم التتميم، والقدر المتيقّن إنّما هو جعلها للقليل غير المتمّم، أمّا جعلها مطلقاً حتّى للقليل المتمّم فهو مشكوك فيه، فنستصحب عدمه، ويكون المقام من قبيل دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر فنأخذ بالأقلّ؛ لكونه متيقّناً ونجري الأصل في الأكثر؛ لكونه مشكوكاً فيه فتقع المعارضة.
ثمّ قال: وبهذا التقريب لا يرد عليه إيراد صاحب «الكفاية»، حيث إنّ هذا النظر أيضاً عرفي ولا يرد عليه اعتراض الشيخ؛ لوقوع المعارضة وجريان الاستصحابين فيقال: إنّ هذا الموضوع الواحد كان حكمه كذا، وشكّ في بقائه فيجري استصحاب بقائه، ويقال أيضاً: إنّ هذا الموضوع لم يحصل له حكم في الأوّل لا مطلقاً ولا مقيّداً بحال، والمتيقّن جعل الحكم له حال كونه مقيّداً، فيبقى جعل الحكم له بالنسبة إلى غيرها تحت الأصل.[٢]
[١]. كفاية الاُصول : ٤٦٥ ـ ٤٦٦.
[٢]. مصباح الاُصول ٣: ٤٤ ـ ٤٦.