تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧٥ - التنبيه الثامن دفع توهّم مثبتية الأصل في موارد ثلاثة
قال: «ولا فرق فيما ذكرنا بين كون العنوان الذي يكون واسطة متّحد الوجود مع المستصحب أو مغايره».[١]
والدقّة في عبارتهما ـ قدّس الله أسرارهما ـ يعطي خلاف ذلك، حيث إنّ محصّل كلام «الكفاية» يرجع إلى ما أشرنا إليه ذيل البحث عن استصحاب الكلّي، وهو أنّه هل استصحاب الفرد يغني عن استصحاب الكلّي ويترتّب عليه آثاره أم لا؟ وأمّا كلام الشيخ فهو عكس هذا وهو عدم كفاية استصحاب الكلّي عن الفرد كما يشهد له مثاله١ باستصحاب بقاء الكرّ في الحوض عند الشكّ في كرّية الماء الباقي فيه[٢] وترتيب أثر الكرّية عليه بعد فرض عدم وجود ماء آخر، وهو مثبت قطعاً ولم ينفه صاحب «الكفاية»، مع أنّه قد عبرّ عن المتوهّم في الحاشية ببعض المعاصرين ويبعد إطلاقه ذلك على الشيخ١.
وعلى أيّ حال يلاحظ عليه:
١. أنّ عدّ مثل الملكية والغصبية ـ في كلام «الكفاية» ـ والولاية والوكالة ـ في كلام المحشّي ـ من الخارج المحمول غير صحيح وخروج عن الاصطلاح؛ لأنّه عبارة عن المحمول الذي هو خارج عن حاقّ ذات المعروض ويحمل عليه؛ أي يكفي في انتزاعه ذات الموضوع كالوحدة والتشخّص والوجود وإلامكان بالنسبة إلى الإنسان، وليست الغصبية والملكية بالنسبة إلى ذات المال كذلك، بل تحتاج إلى اعتبارات عرفية وراء ذات الشيء كالاستيلاء والحيلولة بينه وبين مالكه، فأمثال هذه المحمولات أيضاً ينبغي أن يعدّ من المحمول بالضميمة إلا أنّ
[١]. كفاية الاُصول مع حواشي المشكيني ٤: ٥٥٧ ـ ٥٥٨.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٣٥.