تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧٧ - التنبيه الثامن دفع توهّم مثبتية الأصل في موارد ثلاثة
في حياته حين موت زيد، أو في بقائه على ملكه حين موته، فباستصحاب الحياة أو الملكية نحكم بانتقاله إلى الوارث ولا مجال حينئذٍ لتوهّم كونه مثبتاً؛ لأنّ انتقاله إلى الوارث من الآثار الشرعية لبقائه، غاية الأمر أنّه أثر وضعي لا تكليفي، وهو لا يوجب الفرق في جريان الاستصحاب وعدمه».[١]
وقد أحسن١ في ما أتى في الصدر، وأمّا الذيل فلم يعلم وجه لاستدراكه، فإنّ المستصحب في الموردين أيضاً إنّما هو بقاء الفرس الذي هو ملك زيد أو ملكيته له إلى حدّ يصير مصداقاً لما ترك، ويترتّب عليه آثاره من دون فرق بين الآثار الوضعية الشرعية والتكليفية وإلا فنفس استصحاب بقاء الفرس من دون لحاظ ملكيته لا يفيد ذلك.
ثمّ إنّ المدّعى كون الأمر الانتزاعي أثراً شرعيّاً للبقاء وقد بيّن كون الامتثال أثراً شرعياً للأمر الانتزاعي وبينهما من الفرق ما لا يخفى.
وقد فسرّ كلامه١ بعض الفضلاء بما لا يرضى صاحبه وقال:
وما في كلام السيّد الخوئي١ من الفرق بين استصحاب بقاء المغصوب فلا تثبت به الغصبية حتّى تترتّب على المستصحب آثارها، والملكية والزوجية والولاية، حيث يثبت باستصحاب بقاء الملك والزوج والوليّ، تلك الاُمور فتترتّب آثارها على المستصحب بواسطتها.
وجه الفرق أنّ الغصبية أمر انتزاعي فلا يثبت باستصحاب منشأ انتزاعه بخلاف الاُمور الثلاثة، فإنّها أحكام وضعية مجعولة شرعية تثبت باستصحاب موضوعاتها، ويترتّب على تلك الموضوعات أثر تلك الأحكام الوضعية فباستصحاب بقاء
[١]. مصباح الاُصول ٣: ٢٠٥ ـ ٢٠٦.