تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١
يوجب الإجمال، ولابدّ من الاكتفاء بالمتيقّن، ولذلك أمر في «الكفاية» بالفهم.[١]
على أنّ جعل اللام للعهد يستلزم اختصاص ذلك القاعدة بتعيين ذلك الشخص المتيقّن بوضوئه وشكّه في حدوث النوم منه، حيث إنّ اليقين مقيّد بقوله: «على وضوئه» مضافاً إلى الضمير. ولم يقل بالاختصاص أحد، وإلغاء الخصوصية من ذلك الجهات بعد الحمل على الخاصّ ليس بأولى من حمل اللام على الجنس.
هذا كلّه مع أنّ هذه الكبرى، كما أنّه انطبق في هذه الصحيحة على الوضوء، فقد انطبق في غيرها على النجاسة تارة أو الحلّية أو غير ذلك في الروايات المختلفة الآتية، فيظهر منه عدم اختصاصه بباب خاصّ فتدبّر.
ومنها: صحيحة اُخرى لزرارة: الشيخ عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة: قال قلت له: أصاب ثوبى دم رعاف أو غيره أو شيء من منيّ فعلمت أثرة إلى أن اُصيب له الماء، فأصبت وحضرت الصلاة ونسيت أنّ بثوبي شيئاً وصلّيت. ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك، قال: «تعيد الصلاة وتغسله».
قلت:فإنّي لم أكن (فإن لم يكن) رأيت موضعه وعلمت أنّه أصابه فطلبته فلم أقدر عليه فلمّا صلّيت وجدته. قال: «تغسله وتعيد الصلاة».
قلت: فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك فنظرت فلم أر فيه شيئاً، ثمّ صلّيت فرأيت فيه. قال: «تغسله ولا تعيد الصلاة».
قلت: لم ذاك؟ قال: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك، ثمّ شككت (فشككت) فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً».
[١]. كفاية الاُصول : ٤٤٢.